السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

49

عقائد الإمامية الإثني عشرية

أولى الألباب ، ولهذا قال الرسول الأكرم ( ص ) « اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » . عقيدة الإمامية في القرآن الكريم نعتقد أن القرآن هو الوحي الإلهي المنزل من اللّه تعالى على لسان نبيه الأكرم محمد بن عبد اللّه ( ص ) فيه تبيان كل شيء ، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف ، وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي ( ص ) ، ومن ادعى فيه غير ذلك فهو منحرف أو مغالط أو مشتبه وكلهم على غير هدى ، فإنه كلام اللّه الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » . ومن دلائل إعجازه أنه كلما تقدم الزمن وتقدمت العلوم والفنون فهو باق على طراوته وعلى سمو مقاصده وأفكاره ، ولا يظهر فيه خطأ في نظرية علمية ثابتة ولا يتحمل نقض حقيقة فلسفية يقينية ، على العكس من كتب العلماء وأعاظم الفلاسفة مهما بلغوا في منزلتهم العلمية ومراتبهم الفكرية ، فإنه يبدو بعض منها على الأقل تافها أو نابيا أو مغلوطا كلما تقدمت الأبحاث العلمية وتقدمت العلوم النظرية المستحدثة حتى من مثل أعاظم فلاسفة اليونان كسقراط وأفلاطون وأرسطو الذين اعترف لهم جميع من جاء بعدهم بالأبوة العلمية والتفوق الفكري . وإليه يشير قول الصادق ( ع ) حينما قال له الراوي : ما بال القرآن لا يزال على النشر والدرس الا غضا ( أي جديدا ) ؟ فقال الصادق ( ع ) : لأن اللّه تعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس ، فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة .